الشيخ الأميني
131
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
صورة أخرى للبخاري : قال شقيق : كنت عند عبد اللّه وأبي موسى ، فقال له أبو موسى : أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ فقال عبد اللّه : لا يصلّي حتى يجد الماء . قال أبو موسى : فكيف تصنع بقول عمّار حين قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كان يكفيك » ؟ قال : أولم تر أنّ عمر لم يقنع منه بذلك ؟ فقال له أبو موسى : فدعنا من قول عمّار ، كيف تصنع بهذه الآية ؟ فما درى عبد اللّه ما يقول ، فقال : إنّا لو رخّصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمّم ، فقلت لشقيق : فإنّما كره عبد اللّه لهذا ؟ قال : نعم « 1 » . ما أرأف هذا القائل بالجنب الفاقد للماء وأشفقه عليه إذ رأى له ترك الصلاة ولو لم يجد الماء شهرا ! وما أقساه على من برد عليه الماء وأوشك أن يتيمّم ! فنهى عن التيمّم شدّة على هذا ورأفة بذاك ، فكأنّ ترك الجنب الفاقد للماء الصلاة وإعراضه عمّا في الكتاب والسنّة أخفّ وطأة عنده من تيمّم من اتّخذ البرد عذرا وترك الغسل ، وكأنّه أعرف بصالح المجتمع الدينيّ من مشرّع الدين لهم ، وكأنّه يرى أنّ الشارع / الأقدس فاتته رعاية ما تنبّه له من المفسدة من التيمّم عند برد الماء فتداركه هذا الفقيه الضليع في الفقاهة برأيه الفطير وحجّته الداحضة ، وكأنّه وكأنّه . . .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 128 ، 129 [ 1 / 133 ح 339 ] ، صحيح مسلم : 1 / 110 [ 1 / 354 ح 110 كتاب الحيض ] ، سنن أبي داود : 1 / 53 [ 1 / 87 ح 321 ] ، وفي تيسير الوصول : 3 / 97 [ 3 / 114 ] : أخرجه الخمسة إلّا الترمذي ، سنن البيهقي : 1 / 226 . ( المؤلّف )